هل قتل "صندوق أسرار إيران" بسفارتها في رومانيا؟

أخبار السفارات
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

لا يزال الغموض يخيم على وفاة "صندوق أسرار إيران" القاضي غلام رضا منصوري في رومانيا.

وكشفت مستندات جديدة أن القاضي منصوري أمضى ليلتين داخل السفارة الإيرانية في بوخارست بعد أن أعلن نيته العودة إلى إيران تمهيدا لمحاكمته بقضية الحصول على رشوة، حسبما أوردت النسخة الفارسية لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

كن ملفات صوتية، حصلت عليها بي بي سي، أخبر فيها منصوري أصدقائه قبل فترة وجيزة من موته، بوجود مجموعة قوية في إيران لا ترغب في عودته، وأن لديه قلقا على حياته في رومانيا.

وأضاف منصوري، حسب الملفات الصوتية، أن هناك سيناريو محدد سلفا لإعدامه بعد وصوله إلى إيران.

ووصف كثيرون منصوري بـ"صندوق الأسرار" لفساد كبار المسؤولين الإيرانيين، ولم يصدم موته عائلته وأصدقائه فحسب، بل خيب أمل نشطاء حقوق الإنسان الذين كانوا يريدون محاكمته بسبب انتهاكات حقوقية ارتكبها بحق صحفيين ومعارضين.

وذكر اسم القاضي منصوري لأول مرة في محاكمة أكبر طبري، النائب التنفيذي لصادق لاريجاني، رئيس السلطة القضائية الإيرانية السابق، لاتهامه بتلقي رشوة تصل لنصف مليون يورو قبل أن يهرب من إيران في أغسطس/ آب 2019. 

وتحول أيضاً لمادة إعلامية في بلاده، قبل أن يظهر القاضي الإيراني فجأة بفيديو بث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطلع الشهر الماضي.

ووعد غلام رضا منصوري في الفيديو بتقديم نفسه للسفارة الإيرانية لضمان عودته إلى طهران، مبديا ولائه للنظام الحاكم ومرشده علي خامنئي.

بعد 3 أيام من ظهوره (منصوري) نُشرت أخبار اعتقاله في رومانيا، 12 يونيو/ تموز الماضي، حيث قال الناطق الرسمي باسم القضاء الإيراني غلام حسين إسماعيلي إن تصريحات منصوري بشأن العودة لم تكن جادة.

وبعد أسبوع واحد، تواردت أنباء حول انتحار غلام رضا منصوري في فندق "دوك" المحلي بالعاصمة الرومانية بوخارست. 

وأظهرت معلومات حديثة أن منصوري غادر من إيران إلى إسطنبول في 7 أغسطس/ آب 2019، وحصل على تأشيرة شنجن من القنصلية الفرنسية لدى تركيا في سبتمبر/ أيلول من نفس العام، وفق بي بي سي. 

ووصل منصوري إلى فرنسا عبر مطار شارل ديجول، نهاية العام الماضي، حيث كان لديه كان خطا هاتف لكنه لم يمكث طويلا في باريس، وغادرها إلى هانوفر في ألمانيا لعلاج ورم سرطاني بالقولون. 

وقال ممثل المدعي العام بطهران خلال محاكمة أكبر طبري، إن القاضي منصوري لم يرسل أي أدلة طبية حول مرضه إلى الإدعاء العام لتبرير غيابه. 

الأمر اللافت أن القاضي الإيراني منصوري كان على اتصال مع القضاء والمسؤولين داخل إيران حتى قبل ساعات من موته الغامض، حسبما ذكر صديق مقرب له (رفض الكشف عن اسمه). 

وأضاف صديق منصوري، أن المسؤولين الإيرانيين كانوا قلقين بشأن احتمالية اعتقاله في ألمانيا إثر تقديم منظمة "مراسلون بلا حدود" دعوى قضائية لملاحقته، وبالتالي الكشف عن أسرار تمس النظام. 

وخضعت عشرات الملفات القضائية لكبار المسؤولين العسكريين والسياسيين لولاية منصوري خلال فترة عمله بالجهاز القضائي الإيراني.

وكان القاضي منصوري قد أخذ معه بعض الوثائق خلال سفره خارج إيران، حيث قال صديقه المجهول "إنهم أقنعوه (منصوري) بالمغادرة لرومانيا في مطلع العام الجاري". 

وأظهر مقطع فيديو دخول غلام رضا منصوري إلى السفارة الإيرانية لدى رومانيا، في 10 يونيو/ حزيران 2020، حيث قضى ليلتين هناك. 

لكنه (منصوري) نقل للمستشفى، في 12 يونيو/ حزيران الماضي بسبب عدم الارتياح حيث اعتقلته شرطة بوخارست هناك، غير أن ملفا صوتيا يقول فيه القاضي الإيراني إن "الاعتقال كان مخططًا له مسبقًا بالتنسيق مع السفارة لإعادته إلى إيران". 

أطلق قاضي في بوخارست باليوم التالي سراح منصوري وفق إفراج مشروط، وكان من المقرر أن تعقد جلسة محاكمة له في 13 يوليو/ تموز الجاري، وأبلغ بأنه لا يحق له مغادرة رومانيا حتى يتم استلام وثائق التسليم من إيران. 

واستأجر منصوري غرفة في فندق "دوك" في بوخارست الواقع على بعد 700 مترا من السفارة الإيرانية، إذ كان المسافر الوحيد في الفندق بسبب تفشي فيروس كورونا. 

في ملف صوتي آخر مسجل في 18 يونيو/ حزيران الماضي، تحدث القاضي الإيراني إلى شخص مجهول عن مؤامرة تم ترتيبها مسبقا لقتله وستنفذ وفق سيناريو محدد.

واعتبر صديق القاضي منصوري أن إحضار الأخير إلى رومانيا خطة مدبرة، حيث ذهب للسفارة الإيرانية للمرة الأخيرة لكن لم يسمح باستقباله، في 19 يونيو/ حزيران الماضي.

واستطرد صديق منصوري، رفض كشف هويته لأسباب أمنية، أن القاضي الإيراني اتصل بأسرته عندما عاد إلى الفندق في نفس اليوم، ودفع ثمن غرفته وأغلق حقائبه استعداد للمغادرة.

المفاجأة كانت على لسان تودورل بوتو، محقق جنائي كان مسؤولا عن عشرات من قضايا القتل والانتحار في رومانيا، الذي شكك في انتحار غلام رضا منصوري.

وأكد "بوتو" أن سلوك منصوري يظهر تفكيره في البقاء على قيد الحياة، حيث راجع السفارة الإيرانية لتأمين نفسه وسعى إلى حل مشكلاته عبر القضاء.

في مطلع يوليو/ الجاري، تم تسليم جثة القاضي منصوري إلى إيران مع تقرير الطب الشرعي الروماني المكون من 29 صفحة، والذي لم يتضمن صور التقطتها كاميرات المراقبة بالفندق.

وذكر مصدر بمكتب المدعي العام في طهران أن وجه القاضي منصوري لا يمكن التعرف عليه، وبدا جسده كما لو كان تحت الشمس لعدة أيام، حسب بي بي سي.

وقال المصدر إن البعض في مكتب المدعي العام في طهران يعتقد أنه ربما قتل منصوري بمكان آخر واقتيد جثمانه إلى الفندق في بوخارست لإلقاءه من أعلى.

وأظهر ملف صوتي أن صديقا قديما يعيش في باريس رتب لمنصوري رحلة السفر إلى فرنسا قبل أن يختفي أثر ومعه بطاقات ومستندات مصرفية، حيث اتهمه الأخير بالخيانة والعمل مع جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني.