أباطــرة سوريــون حكمــوا رومــا

مقالات واراء
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times


قيل أن مياه نهر العاصي تصب في نهر التيبر بروما دلالة على تأثير سوريا والسوريون في روما، ذلك لأنه تربع على عرش روما خمسة أباطرة من أصل سوري لمدة /56/ عاماً (193-249) ميلادية، وبلغ هذا التأثير أشده بنقل حجر معبد إله الشمس إلى روما، فانتشرت عبادته ودخلت الآلهة السورية في طقوس العبادة الرومانية، هذا وقد اكتشفت في روما على منحدر جانيكولا آثار ثلاثة أبنية متراكبة، وعثر على كتابات تدشينية باسم الآلهة السورية: حدد، وحدد اكروريتس، وجوبيتير “مالكيبروديس” (ملك يبرود)، وقد عمل هؤلاء الأباطرة على إبراز أهمية سوريا ومكانتها ونشير إلى أن حملة الاضطهادات ضد المسيحيين قد خفت وطأتها أو توقفت في عهدهم.

1-الإمبراطور سبتيموس سيفيروس (193-211) ميلادية:

قيل انه من أصل فينيقي-إفريقي، أو من أفاميا (قلعة المضيق)، تزوج من جولييت دومنة الحمصية لجمالها وثقافتها (158-217)، وهي ابنة كهنة معبد إله الشمس بحمص، وأخت بابينيان نابغة فن الحقوق، وقد أصبحت سيدة روما تدير شؤون الحكم، وملتقى نخبة من المثقفين الرومانيين في قصرها.

2-الامبرطور كراكلا (211-217) ميلادية:

وهو ابن الامبراطور سبتيموس سيفيروس وجولييت دومنة، استلم الحكم وهو شاب يافع، قتل في الرها بسوريا الشرقية.

3-الامبراطور ايلاغابالوس-إله الجبل (218-222) ميلادية:

والده من أفاميا (قلعة المضيق)، كان كاهناً في معبد إله الشمس بحمص، انتقلت جدته جوليت مايسة مع شقيقتها جولييت دومنة من سوريا إلى روما، وتمكنت من إقامة حفيدها على العرش، فاغتيل في روما، وكان يجلب العنب والخمور من سوريا، وحاول إنشاء ديانة توفق بين مختلف العقائد حتى تشمل المسيحية.

4-الامبراطور ألكسندروس سيفيروس (222-236) ميلادية:

خلف ابن خالته، كان والده من بلدة عرقة-عكار بشمال لبنان، اظهر عطفاً وميلاً إلى التسامح مع المسيحيين، وكان لديه عدد كبير منهم في بلاطه، كما أن أمه جولييت ماماية، ولو أنها لم تتنصر، فق كانت شديدة الاهتمام بالمسيحية، وقد اتصلت بمعلم الإسكندرية أوريجانس ليطلعها على أمور ديانة النصارى، هذا وقد ورد في سيرة ألكسندروس إشارة هامة إلى صورة السيد المسيح: “يؤدي الإمبراطور ألكسندروس سيفيروس كل يوم فروضه الدينية في مصلاه حيث توجد صور عظماء الاباطرة المؤلهين، وصور نخبة من الرجال المعروفين بمآثرهم الجليلة…، وصور السيد المسيح وابراهيم الخليل..”.

5-الامبراطور فيليبس الحوراني (244-249) ميلادية:

أصله من مدينة شهبا بحوران، كان قائداً في حرب الرومان ضد الفرس، أشركه الإمبراطور غورديانوس الروماني الفتي في الحكم (234) إرضاءً لجنود الشرق، ولما اغتيل غورديانوس اعلن فيليبس إمبراطوراً، فخفف الضرائب ونهج نهج الإمبراطور المثالي متمسكاً بالفضائل الرواقية، وعُرف بتأييده للمسيحية وعطف على النصارى ووظفهم ولم ينفذ في حقهم القوانين السارة والقاضية بملاحقتهم واضطهادهم وتعذيبهم وقتلهم، وجعل من بعض أساقفة أفريقيا الشمالية ولاة إمبراطوريين، ولا ننكر انه انتحل النصرانية في حداثته، إلا انه لم يتظاهر بها عملاً بالتقية الشائعة في أوساط النصارى في ذلك العهد، وتميز حكمه بالراحة والعمران ونالت النصرانية بهمته سلاماً مؤقتاً، ووقف منها موقف عطف مثل سلفه الإمبراطور ألكسندروس سيفيروس، وقيل انه كان أول قياصرة روما المتنصرين، وسبق الملك قسطنطين الكبير في تنصره، واهتم بتعمير مدينة شهبا-حوران فأقام فيها إنشاءات معمارية، وجهزها بكل المرافق والخدمات المدنية.