حلب كانت تتكلم اللغة السريانية

أدب وأدباء
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times
سكان حلب كانت تتكلم اللغة السريانية قديما ولازال هناك كلمات تستعمل حتى الآن
كان سكان حلب قبل الفتح الإسلامي ، سريانيون ، يتكلمون اللغة السريانية ، التي تعتبر ابنة الآرامية ، هذه اللغة التي تكلمها السيد المسيح ، و هي لغة الإنجيل ،
و التي انتشرت جغرافيا فتكلمها أهل بلاد الشام و بلاد الرافدين و أهل بلاد النيل ( مصر الحالية ) و تكلمها الفرس في فترة من الفترات ، و تعتبر هذه اللغة توأم اللغة العربية .
و صمدت هذه اللغة أمام لغات الغزاة الفرس و اليونان و الروم لبلاد الشام ، و لكن بعد الفتح الإسلامي تضاءل استعمال هذه اللغة و اقتصرت على قرى محدودة كمعلولا و جبعدين ، و على رجال الدين من الطائفة السريانية في الكنائس ، و بقيت بقاياها في الكلام الذي يتناقله الناس في حياتهم اليومية .
و أورد في المقالة التالية نص أغلب كلماته سريانية ، و يتضمن ألفاظا يتداولها الحلبيون يوميا دون أن يدروا بأنها سريانية ، وفقا للمعجم السرياني ، و هي الكلمات التي وضعت بين قوسين :
-قام يوسف ليلبس ، (بحبش عالتاسومة و أكلت معو ) الشغلة نص ساعة ، و ما لاقى غير (الاسكربينه ) ، (بعق ) لأموا: صاير منظري (هردبشت )، و (عبيتمقلسوا ) علي رفقاتي ، ما (عبتطسي ) منظري .
- قالتلو أمه : حاج (تنق )، (التوك ) منك ، مو من رفقاتك ، بدك ( تتبهنك و تتبهور و تجخ ) وانت لسا (تلميذ ) ، بقا لما تصير (زلمه ) اش بتساوي ، ( انجوق ) رفقاتك و حاج ( تكر و تتسهسك ) معون ، (الصوج ) علي عطيتك وج ، استنا شوي ( بلكي ) بنزل بسوم لك ( كلاش ) ، مفكر حالك (حربوق )، خرج تشتري لحالك ، (أشكرة) بيضحكوا عليك ،أصلا مبين عليك (طشم ، و تنح ) .
(ردحلا ) وقال : (اتاري ، عبتخاوزي ) بيني و بين اخواتي البنات ، هنن بس ، بتاخدين (تش و بتزوزقين ) ، (مرستقين ) حالكون مع بعض ، بدي اشكيك لأبوي .
- قالتلو : حاج (تأنكل و تضرب عونطا و تفسفس ) لأبوك ،( اصطفل ) ، بدي اقولو عبتشرب (تتن ) ، و انو القصة (كيت كيت ) .
- قام ( تعشبق ) فيا ، و ( غبق ) ، و ( مجق ) ايدا ، و (شلح ) تيابه و ( زتون ، و تكمكر ) ، و قالا : دخيلك و الله ( بسرجلني ) .
و هذا النص مفهوم تماما للحلبيين و سوف اشرح بعض الكلمات التي وردت فيه بالفصحى لنلاحظ الفرق :
التاسومة و الاسكربينة : من أنواع الأحذية .
أكلت معو : أي استغرق .
هردبشت : معدوم الأناقة .
عبيتمقلس : يسخر .
عبتطس : ترى .
التوك : الخطأ.
تتبهنك و تتبهور و تجخ : تسرف في الصرف و تتظاهر و تنفق بلا طائل .
انجوق : دع .
عبتخاوز : تنحاز لجهة دون اخرى .
مرستقين : أموره مضبوطة و مستقرة .
مجق : قبل من القبلة .
أما اسم مدينة حلب فهو اسم سرياني بحت و يعني المدينة البيضاء ، فكلمة حلب تعني الأبيض بالسريانية .
و ينفرد السريانيون بتسمية الحليب حليبا بسبب بياضه ، بينما نرى أن بقية البلدان العربية تسميه لبنا .
و بما أن حلب مميزة بالحجارة الكلسية البيضاء ، فقد سميت المدينة البيضاء .
أما كلمة الشهباء فهي كلمة عربية أضافها العرب إلى اسم حلب ، و شهباء تعني الأبيض بالعربية ، و ذلك بقصد تفسير معنى كلمة حلب السريانية .
و الرواية المشهورة أن إبراهيم الخليل عليه السلام كان لديه بقرة اسمها الشهباء ، و كان يجلس في قلعة حلب ، و يقوم بحلب البقرة فينادي الناس ( حلب الشهباء ) ، و يتسابقون لشرب حليبها ، و هي رواية مهزوزة ، لا دليل تاريخي لها .
فلا يمكن أن يسمي إبراهيم الخليل بقرته الشهباء ، و هو كما يجمع المؤرخون لم يكن يتكلم العربية ، و إنما الآرامية أو السريانية .
و من الأسماء ذات الأصل السرياني ، و التي تحملها العائلات الحلبية الحالية :
(برمدا): و تعني الابن الشارد أو ابن المدى ، و (داديخي): و تعني العم ، و (قطريب): و تعني ابن زوج المرأة ، و (صلاحية): و تعني الصحن الفخار الكبير ، و (عويرة): تعني المعبر ، و (مارتيني): مار تعني السيد و تيني هو التين أي سيد التين ، و (قرداحي): تعني الحداد الذي يتعامل مع الحديد و الاسلحة من سيوف و غيرها ، و(كيروز أو قيروز) : تعني الواعظ ، و (نوفل): تعني الهابط ، و (شحرور): تعني الأسود ، و (جوبي): من يعمل بالآبار و الجباب ، و (الشياح): من يعمل بالتذويب ، و (توما): من التؤام .
و من الأحياء القديمة في حلب و التي تحمل أسماء سريانية :
يقول الحلبيون (بحسيتا اللي ما نسيتا) ، و بحسيتا هو اسم حي مشهور لدى الحلبيون ، كانت فيه دور البغاء المرخصة رسميا ، و التي ألغي ترخيصها في خمسينيات القرن الماضي ، و نقلت إلى حي الجورة في دير الزور وقتها .
و يوجد حالياً لوحة رخامية جديدة معلقة في مدخل حي باحسيتا ، تهدف إلى شرح مصدر التسمية ، و تقول هذه اللافتة أن سبب التسمية يعود إلى سيدة اسمها (سيتا) باح بسر ما ، فسمي الحي (باح سيتا) .
و هذا خطا فادح ، فحسيتا بالسريانية تعني المغفرة و الطهارة ، و با تعني بيت ، و يكون معنى الكلمة (بيت الطهارة و المغفرة) ، و يبدو أن معبداً أو مكانا مقدسا كان في ذلك الحي، و لذلك سمي بهذا الاسم حينها .
أما حي بانقوسا فهو بالسريانية بيت الناقوس ، و الناقوس هو جرس الكنيسة ، و يبدو أن كنيسة كانت موجودة هناك فسمي الحي بهذا الاسم ، على خلاف بعض التفاسير التي تقول أن الاسم يعني (بان قوسها ).
و من أسماء الأحياء أيضا (الجلوم): التي تعني مكان جز صوف المواشي ، و (المعادي): و معناها التزعزع و الارتجاج و يبدو أنها كانت منطقة زلقة ، و (النيرب): و معناها المنبسط من الأرض أو الوادي طريق الماء ، و (جبرين): تأتي من جبرا و هو الرجل ، و (الشقيف): تعني الأرض الحجرية ، و (قنسرين): تعني عش النسور ، و (ميسلون): تعني مسيل الماء ، و (العرقوب): و هو كعب الرجل

كتب لمازن رفاعي

بقايا أحلام ممزقة 

Frânturi de visuri spulberate
May 3, 2008
 

العودة الى شواطئ الحقيقة 

Reîntoarcerea la ţărmurile adevărului 

 Nov 15, 2011
وداعا ياوطن
La revedere patrie

 

May 2, 2016