رومانيا: طريق الفقراء إلى أوروبا!

الهجرة واللجوء
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

في شمال شرق صربيا، يحاول مئات المهاجرين عبور الحدود إلى رومانيا. يجدون هذا الطريق أسهل وأرخص للوصول إلى أوروبا.

في منزل مهجور في قرية مجدان الصربية، تطبخ سرور طبقًا عراقيًا لأطفالها الأربعة. هي وعائلتها من بين مئات الأشخاص الوافدين من الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا، الذين يحتمون في منازل مهجورة في صربيا، بالقرب من حدود المجر ورومانيا. يحاول معظمهم الوصول إلى أوروبا الغربية عبر رومانيا، التي شهدت توافد عدد متزايد من المهاجرين غير الشرعيين في العامين الماضيين.

في عام 2015، ذهب معظم المهاجرين الذين عبروا إلى أوروبا عبر منطقة البلقان مباشرة من صربيا إلى المجر، وليس عبر رومانيا. منذ ذلك الحين، أصبحت الحدود إلى كرواتيا والمجر، والتي تخضع الآن لرقابة مشددة ومحصنة بالأسلاك الشائكة، غير قابلة للاختراق، ويعتقد الكثيرون أن رومانيا خيار أفضل.

بينما ينتظرون فرصة لعبور الحدود، تحتل عائلة الحياني منزلاً هجره السكان الأصليون منذ عقود. إنهم ينامون على الأرض حيث أصبحت الأرضية الخشبية رطبة، في خوف دائم من انهيار السقف عليهم.

"بالطبع، هذا ليس منزل أحلامنا، لكن ماذا يمكننا أن نفعل؟" تقول الابنة البالغة من العمر 16 عامًا، وهي العضو الوحيد في عائلتها الذي تعلم اللغة الإنجليزية خلال رحلتهم. قالت لوكالة الأنباء الفرنسية "يجب أن نبقى هنا حتى نتمكن من تحقيق أحلامنا في المستقبل".

بالقرب من مجدان بصربيا، يمشي المهاجرون ليلاً إلى رومانيا. تتراوح مسافة الطريق من 2 إلى 15 كيلومترًا عبر الغابات والحقول.
بالقرب من مجدان بصربيا، يمشي المهاجرون ليلاً إلى رومانيا. تتراوح مسافة الطريق من 2 إلى 15 كيلومترًا عبر الغابات والحقول.

"طريق الفقراء"

فرت عائلة الحياني من العراق قبل ثلاث سنوات، وبعد أن أمضت عامين في مخيم باليونان، حاولت الدخول إلى كرواتيا عبر البوسنة، لكن دون جدوى. قبل شهر وصلوا أخيرًا إلى مجدان، حيث كانوا يحاولون كل يوم العبور إلى رومانيا.

وقالت مجموعة من السوريين لوكالة فرانس برس، أن مسار رومانيا قد يكون أسهل لكنه "طريق الفقراء". احتشدوا في غرفة واحدة صغيرة، وكانوا يستعدون لمحاولة عبور الحدود مرة أخرى.

بالنسبة للذين نفذت أموالهم، فإن العبور إلى رومانيا هو الخيار الوحيد تقريبًا. لكنه يجعل رحلتهم أطول وأصعب، ويؤخر فقط الرحلة الحتمية عبر المجر.

Source: Google Maps
Source: Google Maps

رجل سوري يبلغ من العمر 30 عاما، صرح لوكالة فرانس برس "لو كان لدي 5000 يورو أو 6000 يورو، كنت سأدفع (للمهرب) للذهاب مباشرة من صربيا إلى المجر".

يواجه المهاجرون الذين ينجحون في عبور الحدود خطر القبض عليهم بسبب "الدخول غير القانوني". تقول شرطة الحدود الرومانية إنها اعتقلت في عام 2020 ما مجموعه 6658 شخصًا "لعبورهم أو محاولة عبور" الحدود بشكل غير قانوني، مقارنة بـ 2048 في عام 2019، وفقًا لتقرير صادر عن قاعدة بيانات معلومات اللجوء (AIDA).

في تقرير AIDA ، قالت منظمة اليسوعيين لخدمة اللاجئين (JRS)، وهي منظمة إغاثة كاثوليكية دولية تعمل مع اللاجئين، إن القاصرين غير المصحوبين بذويهم كانوا من بين أولئك الذين اعتقلتهم السلطات الرومانية واحتجزتهم. بالإضافة إلى ذلك، يتم طرد أعداد كبيرة من المهاجرين على الحدود، والغالبية العظمى منهم تعود إلى صربيا.

اتهامات الصد العنيف

في مارس 2021، وفقًا لتقرير AIDA، قالت الشرطة الرومانية إنها منعت 12684 مهاجراً غير نظامي من دخول البلاد العام الماضي. يتوافق الرقم تقريبًا مع 13409 شخصًا قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في صربيا إنهم طردوا جماعيًا من رومانيا إلى صربيا في عام 2020. وكانت هذه أكبر عمليات الإعادة المسجلة منذ أن بدأت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في صربيا في مراقبة عمليات الإعادة في عام 2016. عمليات الإعادة - الطرد القسري دون فرصة التقدم بطلب للحصول على اللجوء - غير قانوني بموجب القانون الدولي والأوروبي.

كانت الشرطة الرومانية تتمتع بسمعة أفضل من شرطة المجر وكرواتيا، لكنهم الآن متهمون أيضًا بالعنف وانتهاكات حقوق الإنسان التي يستمرون في إنكارها. لكن وفقًا لشهادات المهاجرين، تعرض العديد منهم للضرب على أيدي "الدرك" عند نقاط العبور الحدودية بين رومانيا وصربيا.

وقال مهاجر سوري كان يعمل محاميا في بلده الأصلي لوكالة فرانس برس إن "الشرطة الرومانية كسرت ساقي مرتين ويدي مرة". معتبراً أن "بعض الناس طيبون والبعض الآخر سيئون."

هذا الشهر، نشر مركز حماية اللجوء الصربي (APC / CZA) ، وهو منظمة غير حكومية صربية، على موقع التواصل تويتر بأن الشرطة الرومانية تصادر هواتف المهاجرين وأموالهم، بالإضافة إلى استخدام القوة الجسدية المفرطة، بضربهم بالهراوات. وتقول المجموعة "حميد من المغرب تلقى عدة ضربات بالهراوة على ساقه اليسرى وهو ملقى على الأرض، ولا يزال يستخدم عكازا أثناء المشي".

 

في عام 2020، وثقت جمعية اللاجئين الأردنيين في تقرير AIDA حالات 21 شخصًا اشتكوا من سوء المعاملة من قبل السلطات على الحدود الصربية الرومانية. وشمل ذلك إجراءات الصد والسلوكيات العنيفة والعدوانية والتهديدات والتمييز ضد مجتمع الميم أو الحرمان من الوصول إلى الطعام أو الماء أو المساعدة الطبية.

السكان المحليون معادون للمهاجرين

المهاجرون العالقون في صربيا، بمن فيهم أولئك الذين طردتهم السلطات الرومانية، غير مرحب بهم في المنطقة الحدودية التي تتحدث اللغة الهنغارية بشكل أساسي. العديد من السكان المحليين هم من كبار المزارعين الذين يحصلون على معلوماتهم من وسائل الإعلام الوطنية المجرية، والمعروفة بموقفها المناهض للهجرة.

عندما دخل المهاجرون المتجر الوحيد في المدينة، كان السكان المحليون الجالسون بالخارج يستهجنون ويشتتمون. تقوم الشرطة بدوريات على مدار الساعة لمنع العنف بين المجموعتين.

وقال فلاديمير كوتشيتش رئيس وكالة اللاجئين الصربية لوكالة فرانس برس "عرضنا بناء مخيم هناك لكن المجتمع المحلي رفض". "لم يرغبوا في أن يبنى بينهم مركز للاجئين".

طريق البلقان ليس مزدحمًا كما كان قبل خمس سنوات، لكن عشرات الآلاف من الناس ما زالوا يمرون عبر هذه المنطقة كل عام. قال كوتشيتش إنه يتوقع أن ترتفع الأرقام مرة أخرى في المستقبل القريب، مشبهاً أن محاولة وقف الهجرة بـ "محاولة وقف تدفق الماء".

ماريون ماكغريغور/ م.ب