2020 ومابعد الحرب العالمية البيولوجية

Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

 

في هذه الايام  نعيش أحداث الحرب العالمية البيولوجية التي انطلقت بسلاح الفيروسات مسببة لنا العزلة والتقوقع او المرض والموت .حرب عالمية جديدة سنخوضها وستخوضها جميع الدول مرغمة ، في الحروب لا يربح من يملك قوة هائلة، ولكن من هو قادر على تحمل الضرر لفترة طويلة.

الامراض والحروب والكوارث دائما تخلف ثورات وتغييرات في النظم العالمية ، والحرب البيولوجية الحالية ستؤدي الى وفاة النظام العالمي الحالي ، ونحن على اعتاب ولادة عالم جديد ربما سيكون اكثر انسانية واقل استهلاكا وتلويثا للبيئة ، تتقلص فيه حرية وجشع الفرد لصالح الجماعة .

لقد كشفت يوميات فيروس كورونا هشاشة وضعف النظام العالمي الحالي ، وكشفت عيوب السياسات الحالية كونها عاجزة عن الاستمرار والمواجهة ، فقد أصاب الكورونا القيم والمنظومات الأخلاقية والسياسية والاقتصادية المتوحشة والفاسدة   التي اهملت الفرد واعطت الرأسمال القيمة العليا .

فجاة توقف عصر السرعة وتحول الى عصر الجمود والمكوث في المنازل ، وانتهت ظاهرة نجومية الجموع  ( الرياضة وكرة القدم – الموسيقى والحفلات – نوادي القمار – المسارح – الفنادق....الخ ). وتقلصت الخدمات الكمالية والترفيهية ، ومهن كثيرة لم تعد البشرية بحاجة اليها في ظل هذه الظروف ، تراجعت أهمية جميع المهن ليصبح الطبيب والعالم  في طليعتها،  وانعدمت أهمية المباني ماعدا المشافي ومراكز الأبحاث العلمية.

لم يعد العالم قرية موحدة ،  بل تحول المجتمع الى العزلة والتباعد وعدم الاختلاط ،  وتم العودة الى المجتمعات الفردية والاقتصاديات المحلية .

تقلصت الفروقات بين الأغنياء والفقراء فقد توقفت ثقافة الاستهلاك لتقتصر على الحاجات الضرورية (الغذاء والدواء) وبرزت أهمية الانضباط والتنظيم والاستعداد ، واستعادت القيم الفردية  كالتضامن والتكاتف والتعاون أهميتها للمحافظة على البقاء.

تعرت دول الفساد التي التهم مسؤوليها الثروات،  فقد اكتشف المسؤول الفاسد أنه في يوم ما سيضطر للعلاج في المشافي التي اهمل بنائها، وسيعالجه الأطباء الذين اهمل احتياجاتهم وتأهيلهم، وان من يحافظ على النظام والامن هم رجال الشرطة الذين كانوا في النسق الأخير للجهاز الأمني .

وتبين للدول أن صناعة أوشراء جهاز إنعاش اهم من صناعة او شراء صاروخ او دبابة،  وان اشادة المشافي اهم من انشاء القواعد العسكرية ، وان دعم مراكز البحوث العلمية اهم بكثير من دعم مراكز صناعة الحروب والأزمات.

كما اثبتت الازمة الحالية انه لا فائدة ترجى من منظمات دولية  كمجلس الامن  والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي وان الاحلاف العسكرية يجب ان تستبدل بأحلاف طبية وعلمية .

مع الازمة انطلقت أيضا عادات جديدة تحد من التنقل والسفر وهي الاجتماعات واللقاءات الالكترونية  والمشتريات عن طريق الانترنت والتدريس عن بعد في الجامعات والمدارس والعمل في المنزل  .

 

اصبح للحياة معنى جديد لم نتذوقه من قبل وبرزت إيجابيات خفض التلوث البيئي والأخلاقي والمجتمعي والسياسي .

2020  سيكون عاما فاصلا في حياة البشرية ،نعيشه اليوم وستتحدث عنه الأجيال القادمة .

 

 

 

 

 

 

كتب لمازن رفاعي

بقايا أحلام ممزقة 

Frânturi de visuri spulberate
May 3, 2008
 

العودة الى شواطئ الحقيقة 

Reîntoarcerea la ţărmurile adevărului 

 Nov 15, 2011
وداعا ياوطن
La revedere patrie

 

May 2, 2016