لماذا لم يخلقني الله فلسطينيا؟

Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

كتب مازن رفاعي

لرب العالمين حكمة في كل الأمور التي تجري بمشيته ، ولكن لازالت لا اعلم الحكمة في كوني سوري الانتماء فلسطين الهوى.

في حينا بمدينة حلب شاءت الاقدار ان اتعلق عاطفيا بجارتنا الفلسطينية والتي كان بلكونها امام بلكون منزلنا، وكنت طفلا اراقبها وهي تكبر واكبر معها ، حتى أصبحت شابة جميلة بشعرها الاجعد المسود، وقامتها النحيلة الممشوقة، ووجها الحنطي الجذاب، وقوة شخصيتها، وسلاسة حديثها وعذوبة لهجتها، ووقعت في هواها الا ان انتقلنا من الحي وكنت لاأزال طالبا في الإعدادية فتوقفت عن التفكير بها بعد ان علمت انها تزوجت وهاجرت. فتعلمت منها الحب ومعاناة الفراق.

في أيام دراستي الثانوية تشاء الاقدار ان يكون جيراننا في الحي من الشباب الفلسطيني الذي يدرس في جامعة حلب  ، وكنت اعتمد عليهم ليساعدوني في حل واجباتي المدرسية ، وتعلمت من مجالستهم  حب فلسطين،  ومعنى الانتماء،  ورايتهم كيف يختلفون فيما بينهم حتى العراك والصراخ ولكن لايلبثوا بعد نهاية كل نقاش ان يتعانقوا ويعودوا الى طبيعتهم  وتقوى صداقتهم فتعلمت منهم ثقافة الاختلاف .

في سنين الجامعة تعرفت الى اكثر من فلسطيني وتعلمت منهم الكثير عن تاريخهم ومعاناتهم وجميع من التقيته منهم  كان مثقفا يتكلم اللغة الإنكليزية بطلاقة منفتحا ولديه خبرة في العمل والنشاط الجامعي  ومتفوق دراسيا .فتعلمت منهم أهمية العلم والثقافة والعمل المنظم الهادف.

وخلال وجودي في سوريا كان قائد فوج الكشافة التي انتميت اليها فلسطينيا و موجه الإعدادية في مدرستي فلسطينيا  وأول مدير لي في العمل فلسطينيا!

شاءت الظروف ان اخرج الى رومانيا وأيضا هنا جذبني العمل الفلسطيني والتجمعات الفلسطينية والتي من خلالها تعرفت على شخصيات هامة جدا وتاثرت بها وصادقتها.

واولهم اهم اعلامي فلسطيني في رومانيا المناضل الصحفي “احمد جابر" الذي جمعتني معه نشاطات نوعية عرفت من خلالها  اهمية الصداقة والعمل الجماعي،  وفي المجال الإعلامي تشرفت بالعمل في مركز القدس مع  اقوى اعلامي فلسطيني الصحفي  " زياد أبو الهجا " والصحفي المناضل الصادق والمتواضع " سامح حبيب" والصحفي " شعبان الغزالي " وصاحب الموقع الإعلامي الشوكة الدكتور "محمد عياش" .

ومن الشخصيات الفلسطينية الهامة التي تعاونت معها مدير مدرسة القدس الفلسطينية "فريز اللقطة "  الذي انشا من العدم اكبروأهم  مدرسة فلسطينية  في اوربا . والدكتور جمال النافع أهم شخصية قانونية عرفتها رومانيا . واطيب قلب فلسطيني في رومانيا الناشط "نبيل أبو رجيلة" .

واحسد نفسي لان اغلب شهادات التكريم والتقدير التي تلقيتها في رومانيا كانت من مؤسسات فلسطينية.

وتشرفت ايضا  بالتعرف على كبار الشخصيات والقيادات  الفلسطينية خلال زيارتهم الى رومانيا واهمهم السفير الفلسطيني  "احمد مجدلاني" والذي شارك مع زوجته الفاضلة  في حفلتي اطلاق مجموعاتي القصصية،  وكان خير عون وداعم لي خلال فترة وجوده كسفير لدولة فلسطين .

منذ أيام عانيت من مرض الارتجاع المعدي البلعومي وكان من المفترض ان اذهب الى اشهر طبيب سوري في هذا المجال وهو الدكتور "اندريه حيدر"،   ولكن حين حاولت الاتصال به لم يرد على هاتفه!  وارسلت له رسالة باني بحاجة الى استشارة طبية فلم يرد على رسالتي ايضا  .ربما عملا بمقولة ( الصديق وقت الضيق). فاتصلت بالطبيب الفلسطيني "عبد الحافظ الخواجة" ،وهو من امهر اطباء الجهاز الهضمي ولكنه يعمل في مدينة ياش البعيدة عن بوخارست 

وكان القدر يرسم خطواته ان يكون طبيبي أيضا فلسطيني ، بطريق الصدفة علمت من الأخ نبيل ان الدكتور "عاهد الخطيب " طبيب مختص بأمراض المعدة وهو رئيس قسم في المشفى الجامعي ، فاتصلت به خجلا كوني سوري وصديق اندريه حيدر ..

تفاجئت بالدعم والاهتمام الذي تلقيته منه،  وعجزت عن شكره، وربما شكر القدر لانه سلم امري لأبناء فلسطين هذه المرة أيضا ،  فقد شاءت الظروف قبل سنوات ان اتواصل مع الدكتور الفلسطين "رائد عرفات"  لإنقاذ طفل اردني من الموت،  وتجاوب معي وتم إنقاذه .

وارسلت اكثر من حالة طبية للاجئات سوريات الى الدكتور النسائي الفلسطيني  "نبيل مبارك"  فعالجهم مجانا وأيضا نفس الامر حدث مع دكتور القلبية الفلسطين  "مازن الفرا". وجميعهم فلسطينيون نجحوا في المجتمع الروماني واسمائهم لامعة وشهرتهم كبيرة.وهم غيض من فيض. وصدقا لااعرف الى الان اسم طبيب سوري يمكن الاعتماد عليه في مثل هذه الاختصاصات.

تلت حظا ودعما وأصدقاء في مسيرة  حياتي من  أبناء فلسطين مالم انله يوما ما من أبناء وطني السوريين. حتى  اني اشعر ان الله خلقني لأكون فلسطينيا واشعر بهذا الانتماء في دمي وعقلي.

لذلك يحق لي التساؤل : لماذا لم يخلقني الله فلسطينيا؟

كتب لمازن رفاعي

بقايا أحلام ممزقة 

Frânturi de visuri spulberate
May 3, 2008
 

العودة الى شواطئ الحقيقة 

Reîntoarcerea la ţărmurile adevărului 

 Nov 15, 2011
وداعا ياوطن
La revedere patrie

 

May 2, 2016