رسالتي الى وليد المعلم

Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

 

في مثل هذه الأيام وقبل 5 سنوات   أخبرني الطبيب المعالج لأختي "رهف"  ان وضعها الصحي متأزم و اخذ بالتدهور وأنها ستواجه الموت في أي لحظة.( توفيت بتاريخ 23/11/2015)

قررت النزول الى مدينتي حلب لإلقاء نظرة الوداع، ولا قف بجانبها في ايامها الأخيرة، كونها وحيدة وانا من تبقى لها في الدنيا بعد وفاة والدي ووالدتي.

حادثتها هاتفيا: فقالت لي انها تنتظر الموت، ولا تريد ان اراها على هذا الشكل، بل ارادت ان احتفظ بصورتها في مخيلتي وهي بكامل صحتها. وأضافت. زيارتي لا تستحق معاناتك.

خابرت احد الأصدقاء المتنفذين في سوريا اطلب منه نصيحة حول وضعي الأمني ( كعادتنا نحن السوريين كلما اردنا زيارة بلدنا ) وبعد ساعات تواصل معي ونصحني : لا تنزل الى سوريا فانت مطلوب من اربع أفرع امنية .

قلت له: لا مشكلة هو تحقيق ورصة اذن، انا معارض سلمي ضد التسلح، وضد الطائفية، وضد التدخل الأجنبي. ولم استخدم سوى الكلمة والقلم في معارضتي.

اجابني وهذا هو الأخطر، لو كنت مسلحا لقمنا بتسوية وضعك، مازن: انت مطلوب للاعتقال وليس للتحقيق وبوضعك الصحي لن تخرج حيا من سوريا.

طبعا اختي لم تعرف سبب تخليي عنها في ايام محنتها الأخيرة، ورحلت دون ان تعرف.

كتبت لها بتاريخ 24/11/2015:

موتك كان قاسياَ رغم انتظاره فقد رحلت دون وداع! 

بكت شراييني ألماَ وعذاباَ.ولا تزال.  

والقلب صرخ أوجاعاً غير مسموعة 

والعقل تاه في متاهات الحزن. 

والنفس اتشحت بالسواد 

 

.أتمنى من "وليد المعلم" ان يخبرها ان النظام الذي يمثله كان سببا في عدم وداعي لها .

وكلي ثقة انها ستسامحه بطيبتها واخلاقها العالية. اما انا فلن أنسى، كما ان النظام لم ينساني، ففي كل فترة يرسل رجال امنه الى بيوت اقاربي واصدقائي في سوريا ليسال عني!  ويحذر من منهم في رومانيا من التواصل معي!

كأنه لم يكتفي بإصدار 4 أوامر اعتقال واحدة منهم كافية لإرسالي الى الدار الاخرة. حيث سنلتقي هناك جميعا يوما ما.

 

كتب لمازن رفاعي

بقايا أحلام ممزقة 

Frânturi de visuri spulberate
May 3, 2008
 

العودة الى شواطئ الحقيقة 

Reîntoarcerea la ţărmurile adevărului 

 Nov 15, 2011
وداعا ياوطن
La revedere patrie

 

May 2, 2016